الشيخ محمد إسحاق الفياض
287
المباحث الأصولية
له قدر متيقن ، وفي المقام حيث إن الدلالةالوضعية لكل من الدليلين في المسألة مجملة فيؤخذ بالمقدار المتيقن منهما وهو عذرة المأكول في الدليل الأول ، وغير المأكول في الدليل الثاني ويكون حجةفيه ، ولكن هذا الفرض انما يتحقق فيما إذا بقيت الدلالةالوضعية إلى المرحلة النهاية وهي مرحلة الارادةالجدية ، والمفروض انها لا تبقى بحدها في هذه المرحلة ، لأنها مندكة فيها في الدلالةالاطلاقية ولا وجود لها فيها الا بوجودها ، والمفروض ان الدلالة الاطلاقية حجةولا اجمال فيها فلا موضوع حينئذٍ للاخذ بالمقدار المتيقن . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي لكل من الدليلين فيالمسألة في المرحلة النهائية دلالة اطلاقية فحسب ، وليست للدلالة الوضعيةلهما فيهذه المرحلة عين ولا اثر ، لأنها مندكة فيها فلا وجود لها الا بوجود الدلالة الاطلاقية ، فاذن لا يكون مفادهما مردداً بين ما يصلح ان يكون قرينة أو معارضا . ومع الاغماص عن ذلك وتسليم ان مفاد كل منهما في عرض الآخر مردد بين ما هو صالح للقرينيةوما هو معارض ، فلا يمكن جعله قرينة ، لان القرينة فرع تعين مفاد ما يجعله قرينة في المرتبة السابقة . وإن شئت قلت ، ان كل دليل انما يصلح ان يكون قرينةاذا كان مفاده من الأول وفيالمرتبة السابقة خاصاً أو مقيدا أو انص ، وأما إذا كان من الأول مرددا بين الخاص والعام والظاهر والأظهر فهو لا يصلح ان يكون قرينة على التصرف في الآخر ، هذا كله فيما إذا كان الدليلان ظنيين سنداً . وأما إذا كانا قطعيين سنداً كما إذا فرضنا ان قوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » ، وقوله عليه السلام : « ثمن العذرة سحت » فيكون التعارض بين دلالتيهما لا سنديهما ،